حكايات أصبحت .. عادية

عرض للمرة الاولي بنقابة الصحفيين بعد عرضة في المهرجان القومي للسينما العام الماضي والمهرجان الدولي لساقية الصاوي الفيلم التسجيلي الطويل حكايات عادية لمخرجتة نهي المعداوي , التي اعدت له الفكرة من خلال استعانتها بشخصيات حقيقية كانت تعيش في بعض دول الخليج العربي لسنوات طويلة .
حكايات عادية هو الوصف الطبيعي لظاهرة قديمة جداً سادت معظم بيوت المجتمع المصري وهي اقامة بعض الاسر المصرية في دول الخليج العربي بهدف العمل وتحقيقاً لحلم الثراء السريع والهروب من ازمة البطالة وضعف الاجور , وكما هو حال معظم الاسر المصرية في هذا المجتمع عبرت شخصيات الفيلم عن مشاعر الوحدة والمعاناة والغربة والانتقال لطبلئع شعب مختلف في العادات والتقاليد عن مجتمعهم الاصلي , فبين المملكة العربية السعودية والكويت تنقلت شخصيات الفيلم الستة وقضت معظم ايام حياتها بين المدن الخليجية وانقسمت الاراء وخصوصا اراء الجيل الثاني وهم الابناء اللذين أقاموا رغماً عنهم مع ذوييهم في هذا المنفي الثقافي والاجتماعي دون ادني رغبه منهم في استكمل سنوات عمرهم بعيدا عن وطنهم الاصلي
فهناك بعض النماذج التي طرحها الفيلم إعتبرت دول الغربة هي وطنهم الحقيقي , فهي الأرض التي ولدوا فيها وتربوا وتعلموا ونشأوا مع اصحابهم حتي الشباب فكيف بعد كل هذي السنوات يطلب منهم ان يحسنوا الانتماء لارض اخري لا علاقة لهم بها سوي انها تملأ خانة فارغة في جواز سفرهم , أما الفئة الأخري من ابناء هؤلاء المغتربين وخصوصا في المملكة السعودية والمعروفة بتشددها الديني المتعصب وانغلاقها الثقافي والفني علي العالم , عانت الفتيات بشكل خاص بين افراد هذه الاسرة التي دفعها عمل الوالد للاقامة والانتقال بين العديد من مدن المملكة الي حالة من الانعزال النفسي عن المجتمع المحيد فكل شيء حولهم محرم ابسطها النظر من النافذة , فلم تجد هؤلاء الفتيات اي فرصة للاندماج بينها وبين هذا المجتمع عوضاً عن النظرة المتدنية التي ينظر بها هذا المجتمع للعمالة الاجنبية في بلدهم كما عبرت شخصيات الفيلم فلم تجد سوي الصد وعبارات الاحتكار في نظرة الاخر لها علي انهم مجرد مأجورين لخدمة هذا الشعب الثري .
انقسام أخر مختلف لاسرة غاب عنها الوالد طوال ستة وثلاثون عاما للعمل في الكويت بغرض توفير حياة كريمة لابنائه اللذين لم يجدوا في هذا الاغتراب عزاء بالمال فكان من اكثر مشاهد الفيلم تأثير علي المشاهدين الابنة وهي تترجي والدها البقاء دون السفر وتركهم كالايتام بلا اي مصدر للامان فالمال في نظرها لا يوفر الامان ولا وجود الاب معهم حتي وان لم يعيشوا هذه الحياة الزاهية من خلال مشهد طويل حمل نزاع انساني حزين بين الابنة والاب الذي يرفض ترك ارض احلامه والانصياع لرغبة ابناءه والبقاء معهم .
وتتوالي روايات الاغتراب علي هذا النحو ما بين مؤيد لها ومعارض , فمنهم من وجد في هذه الغربة وطناً فعلياً لهم طالما يوفر لهم كل مراسم الحياة الطبيعية فما كان عليهم سوي الذوبان في هذا المجتمع ونسيان ما مضي سواء الاباء او الابناء .
قدمت مخرجة الفيلم نهي المعداوي من خلال هذا الفيلم عدة نماذج حية مختلفة الافكار نحو تفسير مفهوم الغربة والاغتراب مقابل العمل فمنها النماذج التي استطاعت ان تحافظ علي هويتها المصرية واستطاعت ايضا ان تتكيف مع الواقع هناك علي طريقتها دون التأثير أو التأثر , كما قدمت أيضاً شخصيات لم تتمكن من حفظ هويتها ونقل هذه الهوية الي ابناءها بل ذابوا كما ذابت الفروق اللغوية بينهما وبين هذا المجتمع الغريب , لدرجة التوحد معه واعتبار انفسهم سكان هذه الارض الاصليين اللذين يقبلون ترابها فور هبوطهم علي ارضها , وهناك ايضا نموذج ثالث لم يستطع ان يتخذ لا هذا ولا ذاك الدرب بل ظلوا طوال خمسة عرش عاما انصاف مواطنيين لا يميلون الي اي جانل ولكنهم أشبه بالالات الموجهه .
العمالة المصرية في دول الخليج العربي فكرة حديثة لم تتناولها السينما المستقلة كثيراً بل يعتبر هذا العمل التسجيلي الطويل الاول في استعراض هذه الصورة بملامح مختلفة المعاني ومتنوعة الحكايات , رغم قسوة حوار الشخصيات احيانا وخصوصا الابنه غادة التي عبرت صراحة ان انتماءها الاول والاخير لوطنها الكويت التي ولدت وتربت ونشأت فيه وكرهها الكبير لاقامتها ولو لمدة شهرين في مصر بهدف زيارة الاهل , فعبرت نهي المعداوي مخرجة الفيلم ان هذا راي الشخصية رغم قسوته لكني لم احبذ محاصرة هذا الراي
فموقف غادة الصادم شعور طبيعي لا تلام عليه لكن ربما من يلام عليه هما والديها اللذين لم يستوعبوا انهم مهما عاشوا في الغربة سيبقون انصاف مواطنين لا ينتمون لهذه الارض من قريب او بعيد غير انهم غرباء لن تعتبرهم الكويت ولا اي دولة اخري مواطنين اصليين .
حكايات عادية فيلم يقدم القضية بملامح رومانسية مرحة وهادئة بعض الشيء رغم تجاوز مدة الفيلم الساعة والنصف الا انه لم يستعرض المشكلة بشكل مأساوي توثيقي ينهي ويحرم بل مجرد سرد اجتماعي بسيط أعطته الخطابات والتسجيلات الصوتية التي كان يتبادلها المغتربين مع اهلهم في مصر روح وبعد اجتماعي وانساني وليس سياسي او تعصب حول الثمن الذي يقابل هذا الطموح في الارتقاء بالحياة للافضل دون حساب النتائج .
حصد الفيلم جائزتان حتي الان الاولي جائزة سعد نديم للعمل الاول في المهرجان القومي للسينما العام الماضي والجائزة الاولي لمهرجان ساقية الصاوي للافلام المستقلة الاخير
حكايات عادية هو الوصف الطبيعي لظاهرة قديمة جداً سادت معظم بيوت المجتمع المصري وهي اقامة بعض الاسر المصرية في دول الخليج العربي بهدف العمل وتحقيقاً لحلم الثراء السريع والهروب من ازمة البطالة وضعف الاجور , وكما هو حال معظم الاسر المصرية في هذا المجتمع عبرت شخصيات الفيلم عن مشاعر الوحدة والمعاناة والغربة والانتقال لطبلئع شعب مختلف في العادات والتقاليد عن مجتمعهم الاصلي , فبين المملكة العربية السعودية والكويت تنقلت شخصيات الفيلم الستة وقضت معظم ايام حياتها بين المدن الخليجية وانقسمت الاراء وخصوصا اراء الجيل الثاني وهم الابناء اللذين أقاموا رغماً عنهم مع ذوييهم في هذا المنفي الثقافي والاجتماعي دون ادني رغبه منهم في استكمل سنوات عمرهم بعيدا عن وطنهم الاصلي
فهناك بعض النماذج التي طرحها الفيلم إعتبرت دول الغربة هي وطنهم الحقيقي , فهي الأرض التي ولدوا فيها وتربوا وتعلموا ونشأوا مع اصحابهم حتي الشباب فكيف بعد كل هذي السنوات يطلب منهم ان يحسنوا الانتماء لارض اخري لا علاقة لهم بها سوي انها تملأ خانة فارغة في جواز سفرهم , أما الفئة الأخري من ابناء هؤلاء المغتربين وخصوصا في المملكة السعودية والمعروفة بتشددها الديني المتعصب وانغلاقها الثقافي والفني علي العالم , عانت الفتيات بشكل خاص بين افراد هذه الاسرة التي دفعها عمل الوالد للاقامة والانتقال بين العديد من مدن المملكة الي حالة من الانعزال النفسي عن المجتمع المحيد فكل شيء حولهم محرم ابسطها النظر من النافذة , فلم تجد هؤلاء الفتيات اي فرصة للاندماج بينها وبين هذا المجتمع عوضاً عن النظرة المتدنية التي ينظر بها هذا المجتمع للعمالة الاجنبية في بلدهم كما عبرت شخصيات الفيلم فلم تجد سوي الصد وعبارات الاحتكار في نظرة الاخر لها علي انهم مجرد مأجورين لخدمة هذا الشعب الثري .
انقسام أخر مختلف لاسرة غاب عنها الوالد طوال ستة وثلاثون عاما للعمل في الكويت بغرض توفير حياة كريمة لابنائه اللذين لم يجدوا في هذا الاغتراب عزاء بالمال فكان من اكثر مشاهد الفيلم تأثير علي المشاهدين الابنة وهي تترجي والدها البقاء دون السفر وتركهم كالايتام بلا اي مصدر للامان فالمال في نظرها لا يوفر الامان ولا وجود الاب معهم حتي وان لم يعيشوا هذه الحياة الزاهية من خلال مشهد طويل حمل نزاع انساني حزين بين الابنة والاب الذي يرفض ترك ارض احلامه والانصياع لرغبة ابناءه والبقاء معهم .
وتتوالي روايات الاغتراب علي هذا النحو ما بين مؤيد لها ومعارض , فمنهم من وجد في هذه الغربة وطناً فعلياً لهم طالما يوفر لهم كل مراسم الحياة الطبيعية فما كان عليهم سوي الذوبان في هذا المجتمع ونسيان ما مضي سواء الاباء او الابناء .
قدمت مخرجة الفيلم نهي المعداوي من خلال هذا الفيلم عدة نماذج حية مختلفة الافكار نحو تفسير مفهوم الغربة والاغتراب مقابل العمل فمنها النماذج التي استطاعت ان تحافظ علي هويتها المصرية واستطاعت ايضا ان تتكيف مع الواقع هناك علي طريقتها دون التأثير أو التأثر , كما قدمت أيضاً شخصيات لم تتمكن من حفظ هويتها ونقل هذه الهوية الي ابناءها بل ذابوا كما ذابت الفروق اللغوية بينهما وبين هذا المجتمع الغريب , لدرجة التوحد معه واعتبار انفسهم سكان هذه الارض الاصليين اللذين يقبلون ترابها فور هبوطهم علي ارضها , وهناك ايضا نموذج ثالث لم يستطع ان يتخذ لا هذا ولا ذاك الدرب بل ظلوا طوال خمسة عرش عاما انصاف مواطنيين لا يميلون الي اي جانل ولكنهم أشبه بالالات الموجهه .
العمالة المصرية في دول الخليج العربي فكرة حديثة لم تتناولها السينما المستقلة كثيراً بل يعتبر هذا العمل التسجيلي الطويل الاول في استعراض هذه الصورة بملامح مختلفة المعاني ومتنوعة الحكايات , رغم قسوة حوار الشخصيات احيانا وخصوصا الابنه غادة التي عبرت صراحة ان انتماءها الاول والاخير لوطنها الكويت التي ولدت وتربت ونشأت فيه وكرهها الكبير لاقامتها ولو لمدة شهرين في مصر بهدف زيارة الاهل , فعبرت نهي المعداوي مخرجة الفيلم ان هذا راي الشخصية رغم قسوته لكني لم احبذ محاصرة هذا الراي
فموقف غادة الصادم شعور طبيعي لا تلام عليه لكن ربما من يلام عليه هما والديها اللذين لم يستوعبوا انهم مهما عاشوا في الغربة سيبقون انصاف مواطنين لا ينتمون لهذه الارض من قريب او بعيد غير انهم غرباء لن تعتبرهم الكويت ولا اي دولة اخري مواطنين اصليين .
حكايات عادية فيلم يقدم القضية بملامح رومانسية مرحة وهادئة بعض الشيء رغم تجاوز مدة الفيلم الساعة والنصف الا انه لم يستعرض المشكلة بشكل مأساوي توثيقي ينهي ويحرم بل مجرد سرد اجتماعي بسيط أعطته الخطابات والتسجيلات الصوتية التي كان يتبادلها المغتربين مع اهلهم في مصر روح وبعد اجتماعي وانساني وليس سياسي او تعصب حول الثمن الذي يقابل هذا الطموح في الارتقاء بالحياة للافضل دون حساب النتائج .
حصد الفيلم جائزتان حتي الان الاولي جائزة سعد نديم للعمل الاول في المهرجان القومي للسينما العام الماضي والجائزة الاولي لمهرجان ساقية الصاوي للافلام المستقلة الاخير
الفيلم ده عجبني جدًا جدًا جدًا
ReplyDeleteونفسي لو المخرجة تنزله على موقع زي يوتيوب، لأنه فيلم تسجيلي حقيقي جدًا وبيناقش قضيـة الغرلاب في الوطن، والغربة في البلد التانية !!
تحيااااتي من هنا لنهى المعداوي، وكل طاقم فيلمها الرااائع
شكرا علي تعليقك
ReplyDeleteوفعلا الفيلم جيد جدا
تحياتي لك ولنهي المعداوي