منذ عرض إعلان فيلم دكان شحاته علي شاشة التليفزيون إستنتج الكثير من المشاهدين والنقاد الفكرة التي يدور حولها الفيلم وبدأت المقارنة الشكلية بينه وبين فيلم حين ميسرة وهما فيلمي للمخرج خالد يوسف , وهي تشابه فكرة اللعب علي وتر الأزمات الشعبية التي تعتزم القضاء علي المواطن المصري البسيط ولكن عند مشاهدة الفيلم دكان شحاته أدركت أن الحكم الظاهري حكم قصري وعقيم ومندفع كثيراً لمن يكتب دون ان يري , أو لمن يستنبط من ملامح شخصيات خالد يوسف اسلوبه الفني عادة في تقديم أعماله وإتخاذة خطاً محدداً في معظم افلامه , هذا الخط الذي يحمل فكر المخرج الذي يؤمن به ويحاول التعبير عنه وتجسيدة من خلال رؤيته الفنية والسينمائية التي تتيح له ذلك الانفراد , مع اختلاف مضمون كل فيلم لكنها تشير الي فكر مخرج حر لديه محتوي لفكرة ما وقضية تشغل باله يود عرضها بشكل فني راقي علينا
بعيداً عن المشاكل الرقابية والأمنية التي أحاطت بالفيلم قبل عرضه والتي تبعها إنقسام الجمهور والنقاد حول ما يقدمه الفيلم من نظرة تشاؤمية مستقبلية , هذا الانقسام الذي وصل الي حد قيام مجموعة من الشباب بإنشاء موقع خاص علي صفحة الفيس بوك بعنوان لا لفيلم دكان شحاته في دعوة لمقاطعة هذا الفيلم لأسباب لم تذكر من جانب هؤلاء الشباب وإنما من الوهلة الأولي التي نطلع فيها علي اسماء اعضاء هذه المجموعة يمكن ان ندرك الهدف الحقيقي من هذا التشنيع الغير مفهوم , وهي المعارضة العشوائية دون ابداء اي راي او اسباب مقنعة او سماع رأي الطرف الاخر بإتباع مقولة خالف تعرف , فمن لا يريد هذا العمل أو من يري به نظرة جارحة فليكتب شكواه ويجعلها موضع للنقاش العام مع صناع العمل بدل من التمتمة التي لا تجدي بل ستزيد من شهرة العمل رواجاً , فرغم ما شاهدناه من قتامة الصورة في دكان شحاته , والصورة هنا لا تعني مشاهد الفيلم بل الصورة العامة الواقعية التي يحاول البعض تداركها والتهرب من مواجهتها وجه لوجه , المسئولية الفردية في الارتقاء بكل هذه السلبيات التي يرفضها الفيلم , المسئولية كاملة لا تقع علي عاتق فردا واحداً او مجموعة أفراد لكنها حلقة متواصلة يشتد أذرها من شخص الي اخر
يعود بنا المخرج من خلال أحداث هذا الفيلم إلي ثمانية وعشرون عاماً مضوا , مستعرضاً في أولي مشاهد الفيلم بشكل مباشر أهم الكوارث التي لحقت بالمجتمع المصري ما بين عامي 1981 متجاوزاً بالصورة البصرية الحاضر وصولا لعام 2013 , الذي أبصره المخرج أنه سيكون أكثر مرارة مما نحن عليه الأن , من اذدياد للجرائم والسرقات والقتل وإنتشار البلطجة وتجارة الاطفال والتطرف الديني والعنف الاسري الي أخره من الماسي الإنسانية التي تنتظرنا حسب صورة المخرج بعد أربع سنوات من الأن , اذا لم نحاول محاصرة كل هذا الطوفان الاخلاقي ونتجنب وقوع كل هذه الاحداث جملة

علي خطي أحداث رواية سيدنا يوسف مع أخواته تبدأ قصة الطفل شحاته الذي يولد يتيم الام ويأتي به والده إلي أحضان الاخوة الاعداء أخواته من أم أخري ويبدأون بتدبير المكائد له رغبة منهم في التخلص من هذا الدخيل المدلل وينشأ الصراع بينهم ليصل الي ذروته بموت الأب وتلفيق التهم للأخ الاصغر للإستيلاء علي ميراثه الشرعي ويتفاقم هذا السطو بسرقة اخوه الاوسط لخطيبته , وبعد مضي سنوات داخل جدران السجن يخرج شحاته كما دخل دون ادني تغيير سوي حلاقة شعرة بشكل عكسي , وهو خارج للعالم المجهول بالنسبة له , هذا المشهد بالتحديد أعطانا شعور مختلف عن تغيير شخصية شحاته الذي أوهمنا المخرج من خلاله أن سنوات الظلم داخل جدران السجن قد غيرت من صفاتة الهادئة الطيبة ولكن صدمنا المخرج بعد دقائق قليلة عندما وجدنا شحاته وبعد مضي هذه السنوات خرج من السجن بحثاً عن قطيع أخوته ليس رغبة منه بالانتقام منهم ولكن ليحاول ان يلم شملهم ويعيش تحت قدميهم من جديد , حتي عندما يفاجيء أن أخوه سرق منه خطيبتة لم يكترث لها برد فعل يتناسب مع الرواية الرومانسية الغرامية التي أكلت ثلث الفيلم تقريباً ولا يهتم أيضاً لميراثه الذي سلبه منه اخواته بل يسعي ورائهم تدفعه رغبه جامحة يغلفها صبر الانبياء علي بلواهم , فيصل بعد عدة محاولات الي هدفه ليلفظ انفاسة الاخير بين يدي اخته قبل ان يفارق الحياة علي يد شقيقة الاوسط

0 comments:
Post a Comment