Saturday, January 30, 2010

أمير البحار .. إسكتشات بصرية وكوميديا مستهلكة


عندما يطرح الفنان محمد هنيدي أي عملاً سينمائياً للجمهور يمكن لأي أسرة عربية أن تجمع أطفالها وتذهب مطمئنة لتشاهد منتجاً فنياً يحترم الجمهور , كما هو معروف عن أفلام هنيدي أنها سينما ترضي جميع الأذواق , فهذا الممثل المحترف يحسب له نجاحة بإستقطاب أكبر عدد من جمهور الأطفال والشباب في الوطن العربي بما يحمله من خفة دم كوميدية ساخرة ومسئولية فنية في إختيار موضوعات تخاطب روح الشباب , وإعادة صياغتها بشكل مبسط , فتعودنا ان نبحث داخل أعماله عن وجهة نظر خاصة تغلفها هذه النكهة الكوميدية, سواء إختلفنا معها أو إتفقنا لكن الكوميديا وحدها دون مضمون ودون جمال فني لا تكفي أن تصنع فيلماً سينمائياً , هذا ما شهدناه منذ إنطلاق أولي بطولاته السينمائية بفيلم صعيدي في الجامعة الامريكية وحتي وقت قصير بدأت تتغير معالم أفلامه وتنحدر بما يتناسب مع متطلبات السوق السينمائي أخرها كان فيلمه لهذا الموسم بعنوان أمير البحار .
فيلم أمير البحار هو أخر أعمال محمد هنيدي ومن أواخر أفلام هذا الموسم السينمائي , شارك هنيدي الفيلم عدد كبير من الوجوه الجديدة من الشباب الذي بدا عليهم الاضطراب في بعض المشاهد التي إنفرد بالتمثيل فيها هنيدي وحده دون إعطاء فرصة للأخر أن يعرض مواهبه , فتيات ربما لأول مره يقفون أمام كاميرا سينمائية يتلخص دورهم في إعطاء مساحة أكبر ليظل البطل الرئيسي مسيطر علي الشاشة , يكرر مواقف وحركات إستهلكها في أعماله السابقة حتي أصبح المشاهد يستنتج مفرداتها التالية .
موضة جديدة اتخذها نجوم الصف الاول من الشباب وهي التفرد ببطولة الفيلم دون مشاركة عنصر نسائي له , فالسينايو يرتكز علي الاداء الفردي للبطل ويركز علي تكثيف حواره أطول مدة ممكنه ليسيطر علي الشاشة في كل المشاهد حتي أصبح الفيلم يحمل اسمه منفردا , مثلما نقول فيلم هنيدي , فيلم حلمي .
أمير البحار يعرض حياة شاب أفسده دلال والدته الزائد حتي أصيب بالغرور والانانية والفشل في كل تصرفاته وتعاملاته مع الغير , رغم محاولاته المتكررة ان يعوض فشله بفرض سيطرته علي أخواته البنات اللاتي يرهبن وجوده بينهم وينهضون لتلبية طلباته بخوف مبالغ فيه ينتج عنه بعض المواقف الكوميديا المفتعلة ثقيلة الدم , ويمتد فشل ( أمير ) الي دراسته في الاكاديمية البحرية لسنوات متتالية يحاول فيها مواصلة إستهتارة بالحياة وفرض انانيته وغرورة علي زملائه وأساتذته رغم صعوبة هذه الحياة الصارمة , وعلي غرار أفلام اسماعيل يس التي كانت تعكس طبيعة الدراسة في المعاهد والكليات العسكرية ومحاولاته الساذجة في إخلال النظام الشديد الخصوصة واثارة الشغب بدافع البلاهة والغباء التي كان يعكسها اسماعيل يس في جوهر الشخصيات الكوميدية التي قدمها في أفلامه , نري هنيدي في هذا العمل يسير علي نفس المنهج ولكن بتطوير إحداثيات الزمن من الخمسينات والستينات مقارنة بالالفية الثالثة , فيحاول لفت الانظار اليه وتكريس زعامته علي زملائه وأساتذته , الي أن يدفعه غروره المفرط للمغامرة بحياته وحياة أسرته , يبحر في سفينه بمصاحبة عائلته النسائية وزملائه و لا يسمع سوي صوت نفسه التي تؤدي بهم الي الاختطاف علي يد بعض من قراصنة البحر.
المخرج وائل إحسان هو البطل الحقيقي في هذا الفيلم إستطاع بخبرته الفنية وموهبتة العالية أن يعوض النقص الفني لسيناريو يوسف معاطي بسرقة إنتباه المشاهد الي الصورة الجمالية التي صاغها واعطت طابع مبهر مرح للفيلم حل محل السيناريو في معظم المشاهد , حيث كسرت جاذبية الصورة ملل الحوار الضعيف والافيهات المعتادة التي حولت الفيلم الي اسكتشات منفصلة عن بعضها ذات ترابط فني ضعيف جدا وغير مبرر , رغم ذلك المستوي الفني المتواضع حقق الفيلم عند بداية عرضة في صالات السينما وحتي الأن أعلي ايرادات الموسم , لكنه يعتبر أقل أفلام هنيدي كوميديا وأهمية في تاريخه السينمائي الذي بدأ يتراجع منذ سنوات أمام سطوع جيل جديد إستطاع أن ينافس بجدارة ويصل الي المقدمة .

0 comments:

Post a Comment