Saturday, April 24, 2010

The Stoning of Soraya M

هل هاجم فيلم "رجم ثريا " معاقبة المرأة الزانية ؟


من عاداتنا العربية الأخذ بظواهر الأشياء دون اللجوء إلي التفكير العميق الذي عادة يخالف نظرتنا الأولية والتي تكون نظرة هامشية سطحية تفقد الكثير من الموضوعات الجادة أهميتها وتضعها في مكانة هي أبعد ما تكون عنها .
زوبعة إعلامية أثيرت بعد عرض الفيلم الأمريكي The Stoning of Soraya M ( رجم ثريا م ) في الصالات الامريكية وفي بعض المهرجانات السينمائية , وصلت الي حد اتهام الفيلم أنه يتعمد الاساءة الي أحكام الإسلام وينتقد شرائعه التي لا يمكن المساس بها أو المجادلة فيها علي حد التعبيرات التي تضمنتها المقالات الخاصة عن الفيلم , عن حكم رجم المرأه الزانية إن ثبتت فعلتها في الإسلام ,والحقيقة أننا نحن من نقترف ذنب إلقاء الأحكام المسبقة وتشويه صورة الاسلام بالمبالغة الاعلامية في تضخيم الحدث مما يجعل الغرب يسخر من ثقافتنا العمياء . ولأن مكانة المرأه في الإسلام عالية حفظها الله ببعض القواعد الإسلامية والشرائع لتبقي قيد هذه المكانة ولتتمتع بإحترام الجنس الأخر الذي قومه الله عليها ليكون مصدر الحفاظ علي كيان المرأه وصيانة حقها فيه كما أمر الله , من هنا جاءت فكرة تنفيذ الفيلم , وهو إعادة تجسيد واقعة حقيقية حدثت في إحدي القري الايرانية النائية , ومن أجواء هذه القرية الجبلية الميته علي خريطة العالم إنتقلت روح ثريا الي أكبر شاشات العالم والي ارقي المهرجانات السينمائية , حيث رشح الفيلم لجائزة الاوسكار كأحسن فيلم . الفيلم يلفت الانظار بشكل غير مباشر بإتجاه سياسات إيران المنقسمة علي نفسها , وإدراج الموضوع تحت قائمة المشاكل الاجتماعية مجرد حيلة فنية نسجها مخرج الفيلم الايراني الاصل ( سايروس نواراستي ) للفرار من تصنيف الفيلم سياسياً ومع ذلك منع عرض الفيلم في ايران ومن ثم البلاد العربية متهمين صانعية بالتطاول علي احكام الاسلام . ثريا الأم والزوجة التي تقف في وجه زوجها لترفض الطلاق و تعارض زواجه بفتاة اخري لا يتعدي عمرها الرابعة عشر , ليس حباً فيه لكنه يعتبر العائل الوحيد لها ولاولادها الاربعة الذي قسمهم المخرج الي فريقين متضادين, فالاولاد ذكور مثل والدهم غريزتهم الرجولية لا تعرف كونهم ابناء حملوا بين ايديهم حجارة ليرجموها في وجه امهم دون ادني تردد او سؤال عن ذنبها , أما الفتيات فمثلهن مثل أمهن يحملن عار انوثتهن وغربتهن بين أفراد المجتمع . مع أولي مشاهد الفيلم يدخلنا المخرج في عدة تساؤلات سريعة حول هذه السيدة التي نراها تجمع قطع عظام صغيرة من الارض , تغسلها بماء النهر ثم تحاول دفنها من جديد , و تعود الي قريتها التي تبرز من بين شقوق الجبال , بيوت بدائية كأنها صورة خرجت من كتب التاريخ واستحضرها المخرج لتتماشي مع طبيعة الحياة وسلوكيات الناس هناك , وإن كانت هذه الصورة بالفعل مطابقة للصورة الحقيقية الموجودة في عدة قري ايرانية والتي فيها دارت الواقعة الحقيقية , الا أن المخرج نجح في نقلها لنا ببراعة لم يشعرنا للحظة أن الفيلم صور بالكامل في الاردن وليس في ايران .
تعود زهرة الي القرية حيث تصادف صحفيا اجنبيا تعطلت سيارته علي الطريق ولم يجد سبيلا له سوي طلب المساعدة من احد ساكني القرية , فتحاول زهرة إستدراجة للحديث معها في الخفاء والغريب ان زهرة التي تبدو كسيدة مسنة تتحدث الإنجليزية بطلاقة وتدخن وتتحدث الي شخص أجنبي علي إنفراد في بيتها , وهذه الافعال وحدها كافية لقتلها وسط هذا المناخ القهري للمرأة لكنها قطعت عهداً علي نفسها أن تصل صرخة نساء قريتها اللاتي دفعهن قدرهن ان ينشأن في هذا المناخ الملوث بإزدواجية مجتمع يتخذ من الاديان المقدسة ستاراً لأفكاره الانانية التي تبلغ حد الإرهاب ضد المرأه , وتبدأ زهرة بسرد قصة ابنة اختها ثريا التي دفعت حياتها ثمن أنانية زوجها وفساد عشيرتها وظلم مجتمعها , زوج انتهك رابط الامومة بين ابنائه وزوجته ولعب بأحكام الله والمكانة التي سمح له مجتمعه ان يرتقي اليها كـرجل علي حساب الجنس الأخر ليرجم زوجته بتهمه الزنا مع رجل أخر وهي بريئة من هذا الاتهام في الواقع , كي يتخلص منها وتسنح له الفرصة بالزواج من ضحية أخري . (علي ) زوج ثريا بالرغم من قوته البدنية المفرطة يبدو أضعف بكثير منها , فهي تبدو أكثر قوة وصلابة وشراسة تعادل رجولة زوجها مرات كثيرة , فلم يجد له سبيلا سوي التخلص منها نهائياً ويعاونه علي ذلك الملا او شيخ القرية الذي يتواطأ معه في الحاق الأذي بثريا والذي يحق له نفي او اثبات التهمة عليها كونه يمثل رجل الدين داخل هذه العشيرة , ولا يعد هذا التصور اساءة لرجال الدين عامة ففي كل مجالات الحياة هناك عناصر فاسدة وعناصر صالحة من يقبل ان يبيع ذمته وضميره ويقبض المقابل , اما في هذا الفيلم فالمخرج لم يفتري علي أحد لانها بإختصار قصة واقعية , والمدان فيها يمثل أحد الرموز الدينية التي تدعي تمسكها بتنفيذ حدود شرائع الله , لكن علي ما يبدو من احداث الفيلم ان هذا التمسك يكون فيما يتناسب مع حاجاتهم التي دائما ما يدفع ثمنها الجنس الأضعف , أما الرجال فهم معصومين من الأخطاء وإن وقعوا في الخطأ يكون بفعل وسوسة الشيطان الذي يدعي المرأه . يسعي زوج ثريا لتأكيد فعلة الزنا علي زوجتة , فيقوم بتهديد أحد جيرانه في ولده مقابل إعترافه ان ثريا أذنبت معه في منزله التي كانت تتردد عليه لتلبية طلبات ولده بعد وفاة امه كنوع من مساعدة الجار التي يدعو اليها الاسلام , وتسير الأمور كما دبر لها وتقع ثريا فريسة لغياب الوعي الاخلاقي والتدين الشكلي والانانية المفرطة لزوجها , فتنصب محكمة وهمية لاقامة الحد عليها ويشهد أهل القرية جميعاً ذبح الشاه التي يدفن نصفها في التراب ويبقي نصفها الأخر نابض يشهد كل لحظات تعذيبها , تبقي عيناها متألقتان قويتان يرتعب من نظرتها الزوج الذي يفر سريعاً كالفأر بعدما ظن انها تركت له الارض ومن عليها . تبدو القصة عادية لكل من تروي علي مسامعه احداثها , فما تعانية ثريا أو غيرها من نساء المجتمعات المتشددة دينياُ يعد من الأمور المعتادة التي لا يخفق لها القلب , فالعديد من النساء يقتلن بسبب العنف الذكوري كل لحظة وفي كل مكان وبمختلف الطرق في كل انحاء العالم دون الاشارة اليهن ودون أن يؤثر رحيلهن علي أحد سوي ذويهم , أما أن تتحول قصتهن الي فيلماُ سينمائياُ يشهده العالم , فربما يكون هذا استردادا لجزء بسيط من حقوقهن علينا , ولا ننكر أن المخرج في هذا العمل نجح ببراعة في استدراج مشاعر المشاهدين بشكل تسلسلي تلقائي ليصل بنا الي مشهد الرجم الذي أعطاه مساحة كبيرة من الاحداث متعمداً الارتكاز ببطء علي أدق التفاصيل التي تصاحب عملية الرجم او عملية التعذيب البدني الذي تعرضت له ثريا , بداية من جلبها من بيتها الي قبرها بمصاحبة موكب من أهل القرية وحديثها الي خالتها زهرة عن الالم التي تخشاه وليس من الموت الذي ينتظرها علي ابواب بيتها , نساء ورجال وأطفال تسابقوا لجمع الحجارة من وسط الجبال للمشاركة في تقطيع أوصال الذبيحة . من الشائع في عملية رجم الزانية أن تبدا أسرة المذنبة برجمها ومن ثم الجيران تباعاُ لصفة القرابة , ترتعش يد والدها أكثر من مرة فيعرض عن أصابتها , فيقوم الزوج بجمع أحقادة كافة ويصيب رأسها بأول حجر يتبعه أبناءه الذكور وأهل القرية جميعاً مهللين (الله أكبر ) . البعض يختلف حول شرعية عقاب الزانية المحصنة في الاسلام بالرجم او بالجلد كما جاء في قول الله تعالي في سورة النور " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلده ولا تاخذكم بهما رافة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " , أو كما جاء في سورة النساء في قوله تعالي "واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ، فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت ، حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا". إن ثبتت فعلتها وليس تحسباً لرغبات الغير, فالفيلم من قريب أو بعيد لا يهاجم قواعد الاسلام ولا يعترض علي تنفيذ شرائعة , ولم يعارض معاقبة الزانية , لأن ثريا لم تزني أصلاً , فقط ينقل المخرج واقعة تخالف شرائع الله والاسلام , فإن كان الزني فاحشة من الكبائر الا يعتبر قتل النفس البريئة عمدأ وبغير حق أيضاً من الكبائر

رجم ثريا م – The Stoning of Soraya M

بطولة : Shohreh Aghdashloo - Mozhan Marno - James Caviezel

إخراج : Cyrus Nowrasteh

إنتاج : 2008


0 comments:

Post a Comment