Tuesday, January 24, 2012


فيلم ” 18 يوم”".. أفيقوا يا صناع السينما.. ثوروا .. تبدعوا




هذا هو الإحساس الأول الذي انتابني عند مشاهدة معظم الأعمال السينمائية التي يدعي صانعيها أنها توثق أو تخاطب الحدث الأكبر في تاريخ مصر والعالم العربي، ثورة 25 يناير ، حين أسرع الكثيرين من فناني مصر الي توثيق مشاركتهم خلال أيام الثورة في أفلام روائية أو تسجيلية،تسابقوا لعرضها في مهرجانات السينما العالمية تحت اسم الثورة المصرية،لكن الاسم لم يكن علي قدر الفعل، فالثورة المصرية التي بهرت العالم لم يستوعبها بعد الفن السينمائي بكل أنواعه سواء تسجيلي أو روائي، ولم يدرك صناعها أن المواد التي سيصدرونها الي الغرب في شكل سينمائي لن تقلل الا من نظرة الغرب لصناعة السينما في مصر، أما الثورة فتابعها العالم كله لحظة بلحظة علي الهواء خلال الفضائيات،فهم ينتظرون منكم الجانب الأخر من الثورة الذي لم تدركه عدسات مصوري وكالات الأنباء أو الفضائيات أو مراسلي الصحف العالمية، الجانب الذي ينتظر العالم كله أن يتعرف عليه ويشاهده عبر الفن والثقافة التي نصدرها اليهم


تكريم سينمائي كبير حظيت به السينما المصرية في الدورة السابقة لمهرجان كان السينمائي ، وهو الاحتفال بالثورة المصرية متمثله في عرض عمل فني سينمائي يتناغم مع طبيعة المهرجان الفنية، وقد قبلت ادارة المهرجان عرض الفيلم المصري” 18 يوم” ضمن برنامج تكريم ثورتي مصر وتونس، ولا يخفي علي غير السينمائيين الأهمية الكبيرة التي يمثلها مهرجان كان في صناعة السينما في العالم، فهو التجمع الأكبر لصناع السينما وفنانيها الذين يلهثون كل عام اليه من مشارق الأرض ومغاربها للمشاركة فيه، بل أن كبار مخرجي العالم يؤخرون عرض أفلامهم من أجل المشاركة في هذا الحدث الفني الأهم والأكبر،أي أنه قبلة سينمائي العالم كل عام،فعندما اختير فيلم 18 يوم كعمل سينمائي مصري يحتفي بالثورة المصرية التي كان ينتظر زوار مهرجان كان الاطلاع عليها بشكل فني، ظن البعض أنه الفيلم المختار الذي تناول وجه الثورة الخفي أو انه العمل الفني الثوري الذي يعبر أمام العالم عن ثورة 25 يناير، أو ربما هذا ما حاولت الدعاية الاعلانية والصحفية للفيلم إقناعنا به طوال هذه الفترة، عرض الفيلم أيضا في مهرجان ابو ظبي الدورة الماضية وفي صالات السينما الفرنسية، لكنه لم يعرض بعد في دور العرض المصرية تجارياً ، ربما لأنه تجربه مختلفة شكلاً ومضموناً ، شاهدته في عرض خاص بحضور جانب من الجالية الفرنسية وطلبة معهد السينما وصناع الفيلم وأصدقائهم ،الفيلم هو نتاج تجربة لعشرة من المخرجين مع اختلاف توجهاتهم السياسية،وهم :
المخرج يسري نصر الله والمخرج شريف البنداري والمخرجة كاملة ابو ذكري والمخرجة مريم أبو عوف والمخرج مروان حامد والمخرج شريف عرفه والمخرج محمد علي والمخرج خالد مرعي والمخرج أحمد علاء والمخرج احمد عبد الله.
بمشاركة عدد من الفنانين الشباب والأسماء اللامعة ، يسرا ومني ذكي وأحمد حلمي وعمرو واكد وأسر ياسين وهند صبري وباسم سمره وإياد نصار وأحمد فؤاد سليم والكثير من الوجوه الشابة التي أصبحت نجوم في عالم السينما المستقلة والفيلم القصير.
اختلف البعض حول الأسماء المشاركة في العمل،كون بعضهم من أتباع نظام المخلوع، اللذين غيروا دفتهم بما يتناسب مع الوضع الحالي، لكننا لا نملك أن نميز وطنية شخصيات بعينها فلها ما لها وعليها ما عليها،كل ما يجمعنا بها هو العمل الذي تقدمه ،هو من نختلف معه أو نؤيده.
فيلم” 18 يوم” كفيل بفضح ما وراء شخصياته، القصص العشرة التي تتماس مع حدث الثورة دون الخوض فيه شكلت جهة دفاع عن جانب واحد وان كان موجود حقاً في المجتمع المصري،لكن استعراضه في عشرة أعمال يزعم صناعها أنها تعبر عن الثورة المصرية، هو اما تجاهل للجانب الأهم والأشمل أو تحيز وخوف من الخوض في جبهات اخري عودتنا الرقابة في ظل النظام السابق الا نطرق اليها بشكل واضح، ولكن عمل يحاكي احداث ثورة أكثر وضوح مما يخاف صناعه ؟.
المصري المبرمج علي نظام مبارك، الذي يكسوه الخوف من التغيير،الشخصية التي لا تحلم أبعد من لقمة العيش،أو ما يسمونه مجازاً “حزب الكنبة” سجنها مخرجي الأفلام طوال الـ18 يوم داخل جدران مغلقة مصمته لا يعكر صفوها الا صوت نشرات الأخبار التي تنقل ما يحدث في ميادين مصر، ومن يقلق راحته في مناوبة اللجان الشعبية أو يخنق حريته عودته بعد موعد حظر التجول ،نفاق مصطنع وعهر فني فاضح لشخصية المصري التي بهرت العالم بقوتها وتمردها وسلميتها وفكرها التنظيمي والحضاري أيام الثورة،اختزله بعض من صناع الفيلم في شخصية كادت تتشابه ملامحها في الأفلام العشرة عدا فيلم او فيلمان،يمكن أن نفصلهما خارج هذه السلسلة المتكررة.
الافلام العشرة باستثناء فيلم”2/2″ للمخرجة مريم أبو عوف وفيلم “أشرف سبيرتو” للمخرج أحمد علاء وفيلم”خلقة ربنا” للمخرجة كاملة أبو ذكري، يمكن أن ندمجهم في فيلم واحد قصير،رؤية واحدة ونموذج للشخصية السلبية التي لم تتحرر طوال أحداث الـ18 يوم التي يضعها السيناريو في مواجهتها وحتي بعد خطاب التنحي،ففي فيلم “شباك” يستعرض يوميات شاب ينظر خلال نافذته الضيقة الي عالم جارته الواسع، ويشهد يوميات خروجها للمشاركة في احداث الثورة، ويعود بنا الي تجاهل هذا الشاب لما يحدث علي الأرض، فلا نشهد سوي استيائه من قطع خدمة الانترنت أو جهد مشاركته في اللجان الشعبية ، ومنها الي فيلم أخر يعرض نفس الصورة لزوج يرفض خروج زوجته الي ميدان التحرير ويعبر عن استياءه من السهر طوال الليل لحراسة المنزل، وننتقل الي الجد الذي يشتكي من فرض حظر التجول الذي يقوده الي النوم وحفيده داخل سيارته بالشارع لحين انتهاء موعد الحظر، وننتهي الي مريض السكر الذي يمتلك محال حياكة وسط البلد في بؤرة الحدث حيث يغلق علي نفسه المحال يوم 28 يناير خوفاً من اقتحامه أو إحراقه،ولا يخرج الا بعد خطاب التنحي ، وبعد أن نفذ دوائه.
جرعة كبيرة من التخاذل في عرض شخصية المصري أيام الثورة، لم ينقذنا منها سوي ثلاثة قصص استطاعت أن تعبر عن الوجه الأخر للثورة المصرية، أولها كان فيلم “خلقة ربنا” للمخرجة كاملة أبو ذكري وفيه تنطلق فتاة تبيع الشاي في الميدان يوم 28 يناير لملاحقة الشاب الذي يهتف علي الاعناق، فتشاركه الهتاف دون وعي حتي تصاب هي الأخري نتيجة ضرب قوات الشرطة لها، إنه نفسه الجهل والفقر الذي يدفع بشخصية البلطجي في الفيلم التالي “2/2″ للمخرجة مريم أبو عوف الي إطعام أولاده بدم الشهداء، الزاوية الأهم بين العشرة أفلام التي لم تعرضها قنوات الاخبار وقت الثورة، يقتطع الفيلم يوم من ايام الثورة وهو يوم موقعة الجمل ،من خلال شخصية “بلطجي” يستدرجه صاحبة مقابل 50 جنيه للتصدي لبعض العملاء الاجانب اللذين تجمعوا في الميدان يطالبون برحيل مبارك،هذا السيناريو الذي كان متداول في وسائل الاعلام الحكومية وفي عقل البسطاء والجهلاء ايضاً،في لحظات خاطفة أصابت المخرجة العلة وأسبابها ونتائجها، الفقر والجهل والجوع والظلم تؤدي بدورها الي العنف واللاوعي، وابهرتنا هند صبري كعادتها دائماً بمصريتها الخالصة في اداء دور السيدة المصرية التي خرجت لتوها من جحر العشش، حد تشكك بعض الحاضرين من كون تلك الممثلة حقاً هند صبري.
الفيلم الأخير الذي استطاع الهرب من سلسلة الانكسارات التي قدمتها الأفلام الأخري هو فيلم ” أشرف سبيرتو” للمخرج أحمد علاء، الذي يستحق التذكير به ايضاً.
معظم الأفلام التي قدمت حدث الثورة، قدمته علي استحياء ومن ثقب ضيق لا يتوازي مع أهمية الحدث، لم يتحرروا بعد قيود الماضي عليهم،لا أدري هل تعاني السينما المصرية من مشكلة ابداعية، أم مشكلة ثقافية ، أو أن وعي سينمائينا لم يصل بعد الي مرحلة النضج الذي وصلت اليه الثورة المصرية





“تحرير 2011..الطيب ..الشرس.. السياسي” .. يسقط حكم العسكر



“يسقط يسقط حكم العسكر”، الثورة مستمرة، هذا الاحساس الذي سيصيبك وانت تشاهد الجزء الأول من الفيلم التسجيلي “تحرير 2011 الطيب الشرس السياسي”،وسيتصاعد معك هذا الاحساس في الجزء الثاني،ولكن لأسباب أخري، أما الجزء الثالث فلن يتوقف الهتاف داخلك الا بعد أن يسقط العسكر.

أن تشاهد فيلماً عن ثورات قرأت عنها في كتب التاريخ،اذاً أنت متلقي عادي يشاهد عملاً سينمائياً تقيمه وفق تذوقك له، ولكن عندما تشاهد عملاً تسجيلياً يؤرخ لثورة أنت صنعتها بنفسك وكتبت بها التاريخ يصعب عليك أن تكون محايداً عند التلقي.

يسقط يسقط حكم العسكر، الهتاف الذي ضجت به قاعة المركز الثقافي الأيطالي بعد انتهاء عرض فيلم “التحرير 2011″ ضمن فعاليات مهرجان مصري أصلي الذي أفتتح أمس، وردده الحاضرون بما فيهم بعض من الجالية الايطالية التي جاءت لحضور العرض.

ثلاثة مخرجين شباب لم يصنعوا مجرد فيلماً توثيقياً عن أحداث ثورة 25 يناير، لكنهم صنعوا حالة فنية تتكامل فيما بينها، تُحمل المشاهد دون أن يشعر مسئولية نجاح الثورة،وتعيد تحفيز طاقته حتي تحقيق أهدافها.

موضوعات الفيلم الثلاثة تسأل وتجيب حتي تصل الي النتيجة، ولكن بالترتيب العكسي، في الجزء الثالث من الفيلم الذي صنعه المخرج عمرو سلامة يتساءل متي أصبح مبارك ديكتاتوراً؟،ويستثمر المخرج في هذا الجزء الأخير من الفيلم الذي غلفه بنكهة الكوميديا السوداء التي كانت إحدي سمات ثورة 25 يناير حيث استخدمها المصريون في هتافاتهم واطلاق النكات والافيهات والسخرية المغلفة بمرارة الواقع ، يستعرض سلامة في عشر خطوات اسباب تحول مبارك من قائد عسكري الي ديكتاتور سياسي،مستشهداً ببعض اراء الشخصيات التي كانت قريبة من مبارك مثل د. حسام بدراوي،وبعض الشخصيات التي تحولت الي خصوم للنظام الحاكم مثل د. البرادعي ود. علاء الأسواني والكاتب بلال فضل ود. مصطفي الفقي.

كان الجزء الأخير”صناعة الديكتاتور” هو الأكثر فكاهة بين أجزاء الفيلم الثلاثة، سرد خلالها المخرج أشهر صفات المخلوع التي تجعلك تسأل نفسك ” كيف تقبلها المصريين طوال 30 عاماً بكل هذا الجلد”، ولماذا تأخرت الثورة كل هذا الوقت، من أين جاء المصريين بكل هذا الصبر؟”.

بدأها بسخرية صبغة الشعر التي كان يحرص عليها مبارك بشكل منتظم، وهي في الواقع تزييف نفسي حاصر به الشعب لسنوات، وكانت إحدي أدوته في خداع الزمن، ثم يتعمق في دراسة نفسية الديكتاتور،الذي يحاول ربط اسمه بمصير الوطن، مستشهداً بمفردات عديدة كانت تحيط بالمصريين في كل ركن دون أن يشعروا أنها أداة تسلط وإحتلال نفسي،خلصت في نسب عدد كبير من الشوارع والمدارس والجامعات والمباني الحكومية بإسم مبارك وزوجتة وعائلته التي تحولت من ملكية عامة للشعب الي ملكية خاصة بعائلة المخلوع، ولعل هذا الجزء من الفيلم قد يفسر لنا التعلق المرضي لبعض المصريين اللذين خرجوا بعد الثورة تأييداً لمبارك، وربط وجود حاكم بعينه باستقرار الدولة، ولم يغفل فيلم ” السياسي” دور وسائل الإعلام التحريضية التي كانت تمجد الشخص كـ الاله، فهي من أهم الادوات التي رسخت في عقل الشعب لعشرات السنين فكرة الرئيس الأوحد، وإكتملت الصورة حين أقحم الفن وطوع أدواته لتمجيد الفرد، حتي أصبحت كل مؤسسات الدولة تشكل هيئتها لتناسب مقاييس الديكتاتور وعائلته.

أما الجزء الثاني “الشرس”، للمخرجة أيتن أمين، كان الجزء الأحدث والأقوي الذي تعري إعترافات أصحابه حقيقة الدولة الأمنية التي سعت لإرهاب الشعب المصري لسنوات وتحول دورها من حماية الشعب الي حماية النظام الحاكم ، وثق الفيلم عدد من شهادات رجال الأمن من مختلف القطاعات في وزارة الداخلية، منها ضابط بقطاع الامن المركزي وضابط سابق في أمن الدولة وظابط متقاعد وأخر أمين شرطة،حاول هذا الجزء الوقوف بحيادية علي الدور الأساسي الذي يلعبه الأمن وانتقلت الي ما تحول اليه ليصبح عصا ترهيب للشعب يمسك بها الحاكم، والحل الأسهل لإخماد أي صوت يخالف الرأي.

أكثر ما يميز هذ الجزء انه لم يشر بأصابع الاتهام الي أفراد الشرطة بعينهم، كونهم المسئولين عن العنف المفرط ضد الثوار، لكنه استدرجهم علي نار هادئه لكشف الجانب الأخر من شخصية رجل الأمن الذي هو في النهاية مواطن مصري حولته وظيفته الي ما يشبه الأله التي تعمل بلا عقل أو إعتراض،عبر عن الانشقاق الداخلي في نفسية رجل الشرطة بين ما يعتقد أنه يؤدي عمله وبين انسانيته ومصريته الذي عبر عنها احد أمناء الشرطة في الفيلم ” رغم أنني شعرت بالفشل في التصدي للمتظاهرين الا أنني فرحت لأني أنا الأخر تعبان من النظام،في لحظة شعرت أني لن استطع الوقوف في وجه الشعب حتي لو معايا ألف جندي أمن مركزي فشعرت باليأس”، وإن لم يصل بنا الفيلم الي درجة التعاطف معهم، تلك هي نقطة الارتكاز الذي ظلت المخرجة تتكأ عليها في توازن شديد النعومة، ظهر في صوت أيتن مخرجة الفيلم وهي تعلق علي حديث الضيوف وتناقشهم بطريقة وديه أشبه بحديث مرأة النفس التي عجزوا عن مواجتها بفعل التلقين الذي تلقوه بحكم وظيفتهم، فهم نتيجة طبيعية لمنظومة الاستبداد التي كنا نعيش فيها لسنوات.

الجزء الأول من الفيلم”الطيب”، قد يصلح أن ينفصل عن هذه الثلاثية كونه النتيجة التي خلصنا اليها من الأجزاء السابقة.

”يوميات الثورة” أو “دولة ميدان التحرير”،التي إحتوت كل أطياف الشعب المصري خلال أيام الثورة،يعرض هذا الجزء من خلال عدسة المخرج تامرعزت أهم الأحداث التي شهدها الثوار أثناء الـ18 يوم عمر الثورة، ويؤكد المخرج من خلال لقاءات عديدة من الميدان علي التكاتف والتضامن والروح التي سادت المصريين في دولة التحرير،وإن لم يقدم لنا عزت جديد في هذا الجزء سوي المادة التي تضمنها الفيلم وصورها عزت بنفسه وقت وقوع معركة الجمل وأحداث 28 يناير وغيرها من الصور التي عوضتنا استهلاك المواد المتداوله علي اليوتيوب والتي أصبحت المادة الاساسية لأي فيلم وثائقي يتحدث عن الثورة.

قد لا نستقبل هذا الجزء بشيء من الإنبهار لأننا من صنعه علي أرض الواقع، لكنه قد يستعيد فينا المشاعر التي أهدرناها علي مدار عام في انتظار النتائج التي لن تأتي بانتظارها، من سيشعر به حقاً هو من شاهدنا عن بعد نصنع التاريخ، أو ربما الأجيال القادمة التي لم تشهد ميلاد الحرية في مصر.

من أوفر الأفلام التسجيلية حظاً كان فيلم “التحرير 2011″، ليس لأنه أول فيلماً تسجيلياً يوثق للثورة المصرية بهذا الرقي الفني، ولا لمشاركته في مهرجان فينيسيا السينمائي وتمثيل اسم مصر وحصوله علي جائزة من اليونيسكو، بل لأنه فتح الباب لأول مره أمام السينما التسجيلية في مصر للعرض تجارياً، وهي التي ظلت تعاني سنوات طويلة من تهميش دورها وهويتها وتقليص مساحة عرضها علي النخبة، والتقليل من موهبة صناعها مقابل صناع الأفلام الروائية، بل جعلت منها مجرد خطوة للعبور الي السينما الروائية ، وكأنهم ليسوا فصيل فني واحد.




Monday, January 16, 2012

أكس لأرج .. حلمي يأكل حوار بهجت قمر



ينتظر الجمهور عند مشاهدته لأي فيلم سينمائي كوميدي أن يكون الحوار هو البطل الأساسي للفيلم،كما تعودنا في الافلام الكوميدية تفيض علي مشاهديها بكل ما لذ وطاب من الافيهات الجديدة الساخرة التي تتصاف في كل مشهد من الفيلم منذ البداية وحتي تتر الختام، ثم يبحث المشاهد بعدها عن الاداء الساخر الذي يقدمه الفنان صاحب العمل الفني ولعل من أبرز أسباب نجاح الفنان محمد سعد في فيلمه الأول "اللمبي" هو الحوار الغريب والذي لم يكن المشاهدج معتاد أن يراه في السينما رغم تداوله فيما بينهم كل يوم، ومن ثم جاء الأداء الحركي الذي إستغل فيه سعد جسده وملامح وجهه لاستكمال ارتباط الافيهات بحركة سعد،اذا فالفيلم الكوميدي عندما يخلو من الحوار الكوميدي ومن الاداء الكوميدي فلن نصنفه حينها بالفيلم الكوميدي، عندما يضحك الجمهور في العشرة دقائق الأخيرة في فيلم أحمد حلمي الجديد إكس لارج علي محاولاته المستميتة لانقاص وزنه دون وجود حوار فلا يعني أننا أمام فيلماً كوميدياً.

إكس لارج فيلم تراجيدي إجتماعي تتخلله بعض اللقطات المضحكة وليست الكوميدية، الفضل فيها لا يرجع الي مجهود حلمي في إثبات أنه ممثل يستميت علي تطوير أدائه ويحاول في كل عمل تقديم شخصية ذات أبعاد نفسية مختلفة،فمعظم الشخصيات التي قدمها حلمي في أفلامه اتلسابقة كانت تحمل في طياتها أبعد مما تبدو عليه وهذا الجهد الذي بذله حلمي في البحث عن شخصية مختلفة بدأ واضحاً جداً في هذا الفيلم خصوصاً حفاظه علي الايقاع المنتظم لشخصية الرجل البدين،مستغلاً قدرات ماكيير محترف،أطبق موهبته علي تحويل حلمي إلي ملامح شديدة المصداقية لهذا النموذج الذي قليلاً ما تناولته السينما العربية في أفلامها.
مجدي ذلك الشاب المفرط في البدانه يصعب عليه ايجاد حبيبه له،فدائماً تتملكه مشاعر الخجل من مظهره خصوصاً أمام النساء،لكننا في الوقت نفسه نشهد علاقته القوية بثلاثة من الفتيات وهن صديقاته الأقرب، فالعجز النفسي في التواصل مع الجنس الأخر لم يصيب الشخصية بالكامل ولم يقدم لنا الفيلم شخصية منطوية علي نفسها علي العكس،لكنه عجز جزئي سببه إحباط المجتمع له ونفور الفتيات منه بسبب وزنه،فيحاول مجدي أن يستعيد علاقته بزميلته في الدراسة أيام الطفولة من خلال شخصية"دينا" (دنيا سمير غانم)،التي هاجرت هي وأسرتها الي دبي، في محاولة من مجدي للبحث بين ذاكرته عن أي شخصية تربطه بطفولته التي لم يكن يحمل فيها عبء شكله،وبالفعل في مشهد أقرب الي الخيال منه الي السينما يتواصل مجدي مع دينا عن طريق الفيس بوك، لكنه يرفض أن يبادلها صورته خوفاً أن يكون لها نفس الموقف السابق لكل من تعرف عليهن،وفجأة تقرر دينا العودة الي مصر،مما يضع مجدي في موقف حرج يشعر فيه بالخوف خشية أن ترفضه بعد رؤيته، فيقرر تغيير إسمه وانتحال شخصية أخري يسعي من خلالها الي التقرب من دينا التي تتجاول معه سريعاً لكنها ترفض في النهاية الارتباط به، ولم ربط لنا السيناريو ولو خيط وحيد ندرك من خلاله الاسباب التي غيرت أفكار دينا الي النقيض في المشهد الأخير حيث وافقت علي الزواج بمجدي.

يحاول مجدي تجاوز صدمة وفاة خاله وهو الشخص الأقرب اليه شكلاً ومضموناً، فهو الأخر يحمل نفس الجينات الوراثية للبدانه،التي أصابت مجدي عندما يفقد مجدي خاله ودينا في الوقت نفسه يعيش حاله من الوحدة،يحاول فيها السعي وراء إمتلاك إرادته وتغيير مسار حياته وينجو بنفسه وبجسده من الأمراض التي بدأت تهجم علي جسده،كما أنهت حياة خاله،ويفاجئنا السيناريو للمرة الألف بمجدي أخر مختلفاً شكلاً ومضموناً عن الشخصية الأولي في تطور سريع لمراحل تمسك مجدي بارادته ورغبته في انقاص وزنه ويساعده علي ذلك صديقه رجل الاعمال الذي يقوم بانتاج مجله كارتونية لمجدي فنان الكاريكاتير، ومن البدانة المفرطة الي النحافة الأكثر إفراطاً يفاجئنا مجدي بتحول جسده دون أن يوازن المخرج في تحوله بين الشخصيتين في مدة قصيرة مقارنة بحجمه.

عندما يذكر إسم المخرج شريف عرفه إذاً فنحن علي موعد مع مشاهد الأكشن،ولكن إن لم يكن له مساراً في السيناريو فلن يكن إلا إستعراضاً للعضلات،وإهداراً لأموال المنتج، وهذا ما فاجئنا في مشهد إنقلاب سيارة مجدي وهو يركض مسرعاً لإنقاذ خاله بعد مكالمة إستغاثة منه، والأكثر إهداراً لعقل المشاهد الذي لم يستوعب خروج مجدي من سيارته المقلوبة علي يد( ولاد الحلال) ومن ثم يهم بإستكمال الركض علي قدميه وهو ينزف دماً،وإن صح التعبير (ينزف صلصلة).

فكرة الفيلم إن كانت مقتبسة كعادة أفلام حلمي عن فيلماً أجنبياً فقد أهدرها الحوار المتبلد عن عمد،ولم ينجح تمصيرها بالقدر الذي نجح فيه حلمي من إثبات موهبته للمرة الألف وإن لم تكن الفكرة مقتبسة، فهي لم تنمو وظلت كما هي،مجرد فكرة تبحث عن سيناريو.

بطاقة الفيلم

إكس لارج

انتاج 2011

تأليف: أيمن بهجت قمر

بطولة:أحمد حلمي – دنيا سمير غانم – إبراهيم نصر – إيمي سمير غانم

إخراج: شريف عرفة

انتاج: وليد صبري – شركة شادوز للدعاية والاعلان